عن العقد الضمني بين حزب الله وبيئته
يحكم العلاقة بين أي تنظيم سياسي وقاعدته نوع من العقد الضمني، يتشكل من خلال الخطاب والممارسة، ويحدد ما يتوقعه الناس مقابل ما يقدمونه من دعم وتضحيات. هذا العقد موجود سواء كان التنظيم يعتمد على أدوات سلمية أم عنفية في عمله السياسي. في حالة حزب الله وبيئته في لبنان، لم يكن هذا العقد غامضاً أو مفتوحاً على كل الاحتمالات. جوهره كان واضحاً في الخطابات والطروحات السياسية للحزب: حماية الجنوب ولبنان من الاعتداءات الإسرائيلية، ومنع تكرار مشاهد القتل والتهجير والاحتلال. على هذا الأساس تحديداً، مُنح الحزب شرعيته، وعلى هذا الأساس التفّت حوله بيئته وقدّمت أثماناً باهظة. اليوم، في ظل ما يحدث من قتل ودمار وتهجير لهذه البيئة منذ حرب الاسناد، لا يمكن توصيف الواقع إلا كفشل في تحقيق هذا الهدف. ليس لأن التحديات بسيطة أو لأن العدو ضعيف، بل لأن النتيجة الفعلية تناقض جوهر ما قام عليه هذا العقد. رغم ذلك يحاول جزء من حزب الله اليوم التنصل من اي التزام مفترض بأن يمنع النكبة، ويقول بطريقة لطيفة لمن كانوا يتوقعون ذلك بأنهم أغبياء: فكيف يتوقعون ذلك في ظل التفوق العسكري لاسرائيل؟ القول إن هذه النتائج “طبيعية” أو “متوق...